الشيخ محمد تقي الآملي
470
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما الصورة الثالثة - أعني ما لم يكن كل واحدة منهما بانفرادها علة تامة كافية في الباعثية - ففي الصحة إشكال ، لا من جهة منافاة الضميمة على النحو المذكور مع الإخلاص ، إذ المنافاة لعلها حاصلة في جميع تلك الصور الأربع التي للضميمة دخل في صدور الفعل ، بل تكون هذه الصورة منصرفة عن مورد دعوى الاتفاق ، على الصحة أو نفى الخلاف عنها . وأولى من تلك الصورة في المنع عن شمول دعوى اتفاق الصحة ، أو نفى الخلاف عنها هي الصورة الرابعة ، وهي ما تكون الضميمة مستقلة في الباعثية في حال الانفراد دون القربة ولعل الأقوى فيها البطلان ، وأما حديث تأكد القربة بداعوية الضميمة الراجحة لرجحانها فضعيف ، لأن التأكد يصح فيما لو اتّحد الداعيان واكتسب كل لون الأخر ، لا في مثل المقام فتأمل . الثاني عشر : في حكم الضمائم المباحة ، كأن يقصد في وضوئه التبرد بالماء البارد ، واعلم أن جميع الصور المتقدمة - في الأمور السابقة - يتصور في هذا الأمر أيضا ، لأن الإتيان بالعبادة كالوضوء مثلا - الذي هو محل البحث في المقام - يمكن ان يكون على أنحاء ستة : الأول : ان يكون معلولا لمحض التقرب إلى اللَّه سبحانه من غير مدخلية شيء غيره في إتيانها أصلا ، فيكون العمل خالصا للَّه تعالى صافيا عن غيره ، وهذا أعلى مراتب الإخلاص ، ولا اشكال ولا كلام في هذه الصورة سواء تخطر في نفسه الضميمة على نحو حديث النفس بلا دخلها في صدور العمل ، أو لا ، لان حديث النفس ليس بالداعي في شيء أصلا . الثاني : أن تكون العبادة كالوضوء مثلا مستندا إلى قصد التقرب والضميمة معا ، مع كون القربة علة تامة مستقلة في حال انفرادها والضميمة تبعيا ، بمعنى أنها لو كانت القربة منفردة عن الضميمة لكانت باعثة ، ولو كانت الضميمة منفردة عن القربة لم تكن باعثة ، لكن مع اجتماعهما يكون الفعل مستندا إليهما معا كرفع حجر بتحرك زيد وعمرو معا ، لكن زيد لو كان منفردا عن عمرو لرفعه ، وعمرو